محمد بن زكريا الرازي
52
الحاوي في الطب
دواء سواه فإنه يبرئه البتة . دواء للزحير أخذناه عن تجربة : نانخة بزر كرفس قشر رمان حامض عفص أبهل بالسوية أفيون نصف جزء اجعله مثل الكحل ، الشربة من درهم إلى مثقال بالغداة ومثله بالليل ويغذى بالأرز فإنه يسكن في يوم أو اثنين لا محالة ، وللصبي من دانق إلى دانقين . « الأعضاء الآلمة » ؛ قال إذا كان العليل يقوم إلى البراز بعد اللذع بمدة طويلة والعلة في المعى العليا وإن كان كما يلذع يبادر خروج شيء منه فإن العلة في طرف الدبر ، قال : أنزل أن رجلا يخرج منه في البراز مرة مثل قشور القروح ومرة خراطة وهي قطع الغشاء المغشي لسطح المعى الداخل ومرة أخلاط دموية ، فهل يشك أحد أنه قد حدثت به قرحة في الأمعاء إلا أنها لم تتبين أفي الدقاق هي أم في الغلاظ ، ويعرف ذلك من ثلاثة أشياء : إما من نوع الخراطة فإنها إن كان لها من المقدار في العظم ما يجاوز قدر الأمعاء الدقاق فإنه من الغلاظ ، وإن كان ساعة يخرج بلذع أو سريعا فإنه من الغلاظ ، فإن كان غير مخالط لثفل أصلا فإنه في طرف المعى المستقيم أو فيه في أعلاه دون الموضع الذي فيه البراز ويعني دون الأعور ، وفي الجملة في كل مواضع المعى المستقيم وبحسب ارتفاع القزحة في العلو كان شديد الاختلاط جدا . « الأعضاء الآلمة » : قال : يفرق بين اختلاف الدم الذي من قروح المعى وبين الكبدي : إن الكبدي يكون دم كثير دفعة وهذا يكون يتقدمه إسهال مراري يلذع غاية اللذع ثم يتبع ذلك خراطة الأمعاء ثم يخرج بعد ذلك شيء من الخراطة مع دم قليل ، وذلك يكون عندما تكون القرحة قد استحكمت وصح إسهال الدم ، فإذا كان الذي يخرج بالإسهال إنما هو خراطة وحدها فانظر غشاءه يخرج معها من جنس السمين فإنه إن ظهر ذلك في الإسهال فالقرحة في الأمعاء الغلاظ ، وإذا كان يخرج مع الخراطة دم فانظر أمختلط ذلك الدم مع سائر ما يخرج بالإسهال فقط ؟ فإنه إن كان مختلطا فهو يدل على أن القرحة في أقرب الأمعاء إلى أسفل وهذا أيضا يكون في الخراطة إلا أنه في الخراطة أقل بيانا منه في الدم ، وقشرة القرحة أيضا تدل بشكلها واختلاطها على موضع العلة ، فإذا كانت القرحة في الأمعاء السفلى كان انتفاعها بالحقن والشيافات ، وإذا كانت في العليا فبما يؤكل ويفرق بينهما بالإسهال ، والكائن عن الكبد أنه يخرج في أول الأمر صديد رقيق بلا خراطة وثم آخر الأمر يصير كالدردي الأسود ، والإسهال الذي يكون من الكبد له فترات يمسك فيها اليومين والثلاثة ثم يعاودهم فيخرج إما مثل الأول وإما أشد ، وأصحاب قروح الأمعاء يكون إسهالهم دفعة ولا ينقطع بفترات طويلة المدة ، فأما القروح الكائنة في المعى المستقيم وهي الزحير فإنها تحدث لصاحبها تزحرا وشهوة للقيام إلى الخلاء قوية ولا يخرج منه إلا الشيء اليسير ، ويكون هذا الشيء في أول الأمر بلغميا ودمويا حتى إذا طالت المدة انحدر منها شيء من جنس الخراطة وهذا أبدا غير مختلط بالثفل البتة ، وذكر قوم أن قوما من أصحاب الزحير أصابهم وجع شديد وخرجت بعقب ذلك منهم حجارة من المقعدة ولم أر أنا هذا .